بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين
سارة بوكر
عبر بريد الرياض الالكتروني وصلت الينا رسالة الاخت سارة بوكر وهي أمريكية الجنسية اعتنقت الاسلام بعد ان عاشت صخب الحياة والانفتاح المعروف في سائر المدن الأمريكية..
وتروي الاخت سارة من خلال هذه الرسالة قصة التحول الجميل في شخصيتها بعد ان كانت عارضة ازياء ومتسابقة في لياقة الاجسام وهي حالياً تقوم بدورها كناشطة مسلمة تتنقل بين الدول العربية والغربية واكد زوجها من خلال اتصال هاتفي ان زوجته سعيدة بوضعها الحالي ولا تمانع من تقديم تجربتها وتفاصيلها للقراء ولكن البداية من خلال هذه الرسالة التي أصرت على نشرها في جريدة الرياض
——————————————————————————–
كأي فتاة اخرى لطالما داعبتني أحلام الحياة المثيرة في صخب المدن الامريكية العملاقة. حلم انتظرت حتى سن التاسعة عشرة لابدأ تحقيقه.
لكم كنت سعيدة عندما نجحت بتحقيق حلمي في الانتقال الى فلوريدا ومن ثم الى قبلة المشاهير والاثرياء في حي ساوث بيتش بمدينة ميامي. كغيري من الفتيات الطموحات ركزت كل اهتمامي على مظهري، حيث انحصر كل اعتقادي بان قيمتي تقتصر على جمالي. واظبت على نظام صارم من تدريبات القوة واللياقة لتنمية رشاقة تضفي المزيد من الرونق على جاذبيتي حتى حصلت على شهادة متخصصة لتدريب الفتيات الحريصات على الحصول على المزيد من الجمال والرشاقة. انتقلت الى شقة فاخرة مطلة على منظر المحيط الخلاب. واظبت على ارتياد الشواطئ والاستمتاع بنظرات الاعجاب وعبارات الاطراء التي طالما دغدغت مسامعي. اخيرا نجحت ان أحيا الحلم الذي طالما راودني بالحياة المرموقة.
مضت سنوات لاكتشف بعدها ان شعوري بالرضا عن نفسي وسعادتي كانا آخذين بالانحدار كلما ازداد تقدمي بمقياس الجاذبية والجمال. ادركت بعد سنوات باني اصبحت أسيرة للموضة وغدوت رهينة لمظهري.
عندما أخذت الفجوة بالاتساع بين سعادتي وبين بريق حياتي لجأت الى الهروب من الواقع بتعاطي الخمور وارتياد الحفلات تارة والتأمل واسكتشاف الديانات والمعتقدات السائدة تارة اخرى ومساعدة الآخرين والدفاع عن المستضعفين تارة ثالثة، ولكن سرعان ما اتسعت هذه الفجوة لتبدو واديا سحيق الاعماق. بعد كثير من التأمل تولدت لدي قناعة بان ملاذي لم يكن سوى مسكن للألم وليس علاجا.
بحلول الحادي عشر من سبتمبر وما تلاها من ردود فعل لفت انتباهي ذلك الهجوم العارم على كل ما هو مسلم والاعلان الشهير باستئناف "الحرب الصليبية الجديدة" أول مرة في حياتي لفت انتباهي شيء يسمى اسلام. حتى تلك اللحظة كل ما عرفته عن الاسلام كان لا يتعدى احتجاب النساء بأغطية تشبه الخيام واضطهاد الرجال للنساء وكثرة "الحريم" وعالم يعج بالتخلف والارهاب.
كامرأة متحمسة للدفاع عن المرأة وحقوقها وكناشطة مثالية تدافع عن العدالة للجميع وبعد سعي حثيث لشهور عديدة تصادف وان التقيت بناشط امريكي معروف بتصدره في حملات الاصلاح وتحقيق العدالة للجميع وتصديه لحملات الكراهية والحملة ضد الاسلام. انضممت للعمل في بعض حملات هذا الناشط والتي شملت وقتها اصلاح الانتخابات والحقوق المدنية وقضايا تتعلق بالعدالة الاجتماعية.
تحولت حياتي كناشطة تحولا جذريا، بدلا من دفاعي عن حقوق البعض او فئة من الفئات تعلمت ان مفاهيم العدالة والحرية والاحترام هي مفاهيم لا تقتصر على فئة من البشر بعينها او كائن من الكائنات. تعلمت ان مصلحة الفرد هي جزء مكمل لمصلحة الجماعة. لاول مرة ادركت معنى "أن جميع البشر خلقوا متساوين" الاهم من ذلك كله اني ولأول مرة أيقنت ان الايمان هو الطريق الوحيد لادراك وحدة الكون وتساوي الخلق.
ذات يوم عثرت بكتاب يسود لدى الكثير من الامريكيين عنه انطباعات بالغة في السلبية وهو القرآن. في البداية وحين بدأت تصفحه لفت انتباهي اسلوبه البين البالغ الوضوح ثم ثار اعجابي ببلاغته بتبيان حقيقة الخلق والوجود وملك نفسي بتفصيله لعلاقة الخالق بالمخلوق. وجدت في القرآن خطاباً مباشراً للقلب والروح دون وسيط او الحاجة لكاهن.
هنا استيقظت على حقيقة ما يجري. سعادتي والرضا العميق الذي شعرت بهما من خلال دوري وعملي مع هذا الناشط لم يكن الا نتيجة تطبيقي فعلياً لرسالة الاسلام وتجربتي في الحياة عمليا كمسلمة على الرغم من مجرد عدم تفكيري حتى تلك اللحظة باعتناق الاسلام.
دفعني فضولي الجديد لاقتناء رداء جميل طويل وغطاء للرأس يشبه زي نساء مسلمات رأيت صورهن في إحدى المجلات وتجولت بردائي الجديد في نفس الاحياء والطرقات التي كنت حتى الأمس أختال فيها مرتدية إما البكيني أو الأردية الكاشفة أو سترات العمل الأنيقة.
على الرغم من ان المارة والوجوه وواجهات المحلات والارصفة كلها بدت تماما كما تعودت رؤيتها، شيئاً ما كان مختلفاً كل الاختلاف، ذلك هو أنا.
لاول مرة في حياتي شعرت بالوقار كامرأة، أحسست بأن أغلالي كأسيرة لإعجاب الناس قد تحطمت، شعرت بالفرحة العارمة لرؤيتي نظرات الحيرة والاستغراب في وجوه الناس وقد حلت محل نظرات الصائد يترقب فريسته. فجأة أحسست بالجبال قد أزيحت عن كاهلي. لم أعد مجبرة أن أقضي الساعات الطوال مشغولة بالتسوق والمكياج وصفصفة الشعر وتمارين الرشاقة. أخيرا وبعد طول عناء نلت حريتي.
من بين كل البلاد وجدت إسلامي في قلب الحي الذي غالبا ما يوصف "أكثر
المزيد